ابن هشام الأنصاري

230

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

إلا ثلاثة أفعال فإنها ألزمت النّقص ؛ وهي : فتىء ، وزال ، وليس . [ فصل : تختص كان بأمور : منها زيادتها ] فصل : تختصّ « كان » بأمور ، منها : جواز زيادتها بشرطين : أحدهما : كونها بلفظ الماضي ، وشذّ قول أم عقيل : [ 91 ] - * أنت تكون ماجد نبيل *

--> [ 91 ] - هذا بيت من مشطور الرجز ، وهذا البيت كما قال المؤلف - لأم عقيل بن أبي طالب ، وهي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، زوج أبي طالب بن عبد المطلب عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ، تقوله وهي ترقص ابنها عقيلا ، ويروى بيت الشاهد مع ما قبله هكذا : إنّ عقيلا كاسمه عقيل * وبيبي الملفّف المحمول أنت تكون السّيّد النّبيل * إذا تهبّ شمأل بليل * يعطي رجال الحيّ أو ينيل * اللغة : « ماجد » كريم « نبيل » فاضل شريف « تهب » مضارع هبت الريح هبوبا وهبيبا ، إذا هاجت « شمأل » هي ريح تهب من ناحية القطب « بليل » رطبة ندية . الإعراب : « أنت » ضمير منفصل مبتدأ « تكون » زائدة « ماجد » خبر المبتدأ « نبيل » صفة لماجد « إذا » ظرف لما يستقبل من الزمان « تهب » فعل مضارع « شمأل » فاعل تهب « بليل » نعت لشمأل ، والجملة من الفعل والفاعل في محل جر بإضافة « إذا » إليها ، وجواب الشرط يدل عليه الكلام ، والتقدير : إذا تهب شمأل بليل فأنت ماجد نبيل . الشاهد فيه : قولها : « أنت تكون ماجد » حيث زادت المضارع من « كان » بين المبتدأ وخبره ، والثابت زيادته إنما هو الماضي دون المضارع ، لأن الماضي لما كان مبنيا أشبه الحروف ، وقد علمنا أن الحروف تقع زائدة ، كالباء في المبتدأ في نحو « بحسبك درهم » وفي خبر ليس في نحو قوله تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ونحو ذلك ، فأما المضارع فهو معرب ، فلم يشبه الحرف ، بل أشبه الاسم ، فتحصن بذلك عن أن يزاد ، كما أن الأسماء لا تزاد إلّا شذوذا ، هذا إيضاح كلام المؤلف وتخريج كلامه . والقول بزيادة « تكون » شذوذا في هذا البيت هو قول ابن الناظم وابن هشام ، وتبعهما من جاء بعدهما من شراح الألفية ، وهما تابعان في ذلك لابن السيد وأبي البقاء ، ومما جعلاه من زيادة « تكون » بلفظ المضارع قول حسان بن ثابت : كأنّه سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء -